الحبتور يضع كل أصوله في لبنان للبيع: ماذا تكشف الخطوة عن سوق العقارات والضيافة والاستثمار الخليجي؟

أعلنت مجموعة الحبتور الإماراتية قراراً بالبدء في بيع جميع أصولها واستثماراتها في لبنان، في خطوة تنقل انسحابها من السوق اللبنانية من مرحلة وقف العمليات إلى مرحلة التخارج الكامل. ويشمل القرار الفنادق والعقارات التجارية والسكنية والأراضي وغيرها من الأصول، على أن يجري البيع عبر عملية منظمة وتقييم مستقل لكل أصل وفق ظروف السوق وتقييماته.

القرار، الذي صدر عن مجلس إدارة المجموعة في 2 نوفمبر، لا يعني بيعاً فورياً لمحفظة واحدة أو إعلاناً عن مشترٍ بعينه. فالمجموعة لم تكشف عن قيمة الأصول المعروضة، أو جدول زمني لإنهاء التخارج، أو أسماء مستشارين للبيع، أو أي مفاوضات مع مستثمرين محتملين. وهذه التفاصيل مهمة، لأن قيمة أي أصل عقاري أو فندقي لا تُقاس بالموقع أو التكلفة التاريخية فقط، بل تتأثر أيضاً بقدرة الأصل على توليد النقد، ووضعه التشغيلي، وحجم الإنفاق المطلوب لتحديثه، وإمكانات التمويل، وشهية المستثمرين للمخاطر في السوق اللبنانية.

لكن الإعلان يظل تطوراً اقتصادياً لافتاً. فالمجموعة تقول إنها استثمرت في لبنان عبر الضيافة والعقارات والترفيه وقطاعات أخرى على مدى أكثر من عقدين، وإنها استمرت في الحفاظ على ممتلكاتها خلال فترات من عدم اليقين. ووفق تقارير صحافية، تضم محفظتها الفندقية فندقَي متروبوليتان بالاس والحبتور غراند في بيروت، وهما جزء من مجمع يعرف باسم «الحبتور سيتي بيروت». habtoor.com

من وقف التشغيل إلى التخارج الكامل

الخطوة الجديدة تأتي بعد إعلان سابق في 28 يناير 2026 عن وقف عمليات المجموعة في لبنان. حينها، قالت الشركة إن استمرار النشاط أصبح غير مستدام في ظل ما وصفته بتراكم الضغوط التشغيلية والمالية والخلافات القانونية، وإنها ستوقف الأنشطة وتنهي عقود الموظفين. أما القرار الجديد، فيضيف بعداً مالياً واستراتيجياً: تحويل الأصول المتبقية إلى سيولة أو إعادة توظيف رأس المال في أسواق تراها المجموعة أكثر استقراراً وقدرة على تحقيق نمو طويل الأجل.

وفي بيانها الأخير، ربطت الحبتور القرار بإدارة الاستثمار وتخصيص رأس المال وحماية مصالحها. هذه اللغة تعكس أن المسألة ليست مجرد إغلاق منشآت، بل مراجعة لمحفظة استثمارية تتطلب تحديد ما إذا كان الاحتفاظ بالأصل يحقق عائداً مقبولاً مقارنة بكلفة رأس المال والمخاطر، أو ما إذا كان البيع—even بسعر أقل من التوقعات التاريخية—هو خيار أكثر منطقية.

وقالت المجموعة إن كل أصل سيُقيّم على حدة، وإن المعاملات ستُنفذ وفق ظروف السوق والتقييمات المناسبة. وهذه الصياغة تترك الباب مفتوحاً أمام عدة سيناريوهات: بيع فندق أو عقار لمستثمر محلي، أو دخول شريك تشغيلي دولي، أو تجميع بعض الأصول في صفقة واحدة، أو تأجيل بيع أصول بعينها إلى حين تحسن ظروف السوق. لذلك، لا يمكن التعامل مع الخبر باعتباره صفقة مكتملة، بل باعتباره انطلاق عملية تخارج قد تستغرق وقتاً وتتخذ أشكالاً مختلفة بحسب كل أصل. habtoor.com

ماذا يعني ذلك لسوق الضيافة والعقارات؟

من منظور قطاع الضيافة، يمكن أن تثير المحفظة اهتمام مستثمرين يبحثون عن أصول قائمة في مواقع رئيسية، خصوصاً إذا كانت العلامة التجارية، أو الموقع، أو البنية الأساسية تسمح بإعادة تشغيل أو تطوير المنشآت. إلا أن جذب مستثمر جديد يختلف عن مجرد عرض أصل للبيع. المستثمر المحتمل سيبحث عن إشغال الفنادق، ومصادر الإيرادات، وحجم الاستثمارات الرأسمالية اللازمة، وحقوق الإدارة والعقود المرتبطة بالعلامات الفندقية، إلى جانب توافر التمويل وإمكان تحويل الأرباح وإدارة مخاطر العملة.

أما في العقارات التجارية والسكنية، فقد يكون من المرجح أن تختلف شهية المشترين بحسب طبيعة كل أصل. بعض المستثمرين قد ينظرون إلى المواقع المتميزة باعتبارها فرصة طويلة الأجل، فيما قد يركز آخرون على الشراء بأسعار تعكس المخاطر الحالية ثم الانتظار إلى حين تحسن الظروف. ولهذا يصبح إعلان الحبتور اختباراً عملياً لعمق الطلب الحقيقي على الأصول الكبيرة في لبنان: ليس فقط من حيث وجود مشترين، بل من حيث قدرتهم على تمويل الصفقات وإتمامها بشروط مقبولة للبائع.

كما أن العملية قد تلفت اهتمام مستثمرين من الخليج، وعائلات استثمارية، ومطورين إقليميين، ومشغلي فنادق، ومستثمرين لبنانيين في الاغتراب. غير أن هذا الاحتمال لا يعني وجود عروض فعلية أو مفاوضات مؤكدة؛ إذ لم تعلن المجموعة عن أي مشترين أو مستشارين. لكن حجم المحفظة وطبيعة أصولها قد يخلقان فرصاً لصفقات منفصلة أكثر من صفقة كلية واحدة، وهو ما يتسق مع تأكيد المجموعة تقييم كل أصل وفقاً لظروفه الخاصة.

رسالة أوسع للمستثمرين الخليجيين

أهمية القرار تتجاوز الحبتور نفسها. فهو يسلط الضوء على الطريقة التي تقيم بها الشركات الخليجية استثماراتها الخارجية في بيئات تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين. خلال سنوات الازدهار السابقة، جذبت لبنان استثمارات خليجية في الضيافة والعقارات والخدمات والتمويل. لكن قرار التخارج الكامل من قبل مجموعة ذات حضور طويل يبعث برسالة مفادها أن العلاقات التاريخية والموقع المتميز لا تكفيان وحدهما لإبقاء رأس المال ملتزماً في السوق إذا استمر عدم اليقين التشغيلي والمالي والقانوني.

وذكرت تقارير أن المجموعة قدّرت خسائرها في لبنان بأكثر من 1.7 مليار دولار، وربطت جانباً منها بقيود مصرفية حالت، بحسب روايتها، دون الوصول إلى أموال مودعة أو تحويلها، إضافة إلى الخلافات مع الجهات اللبنانية. كما أشارت تقارير إلى أن المجموعة استعانت بمكتب White & Case لبدء إجراءات تحكيم مرتبطة بمعاهدة الاستثمار الثنائية بين الإمارات ولبنان. هذه مسائل قانونية مستقلة عن عملية البيع نفسها، لكن تزامنها مع التخارج يعزز أهمية متابعة أي تطورات في الملفين: بيع الأصول من جهة، والنزاع الاستثماري من جهة أخرى. The National

ما الذي يجب مراقبته لاحقاً؟

المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان الإعلان بداية سلسلة صفقات فعلية أم مجرد وضع المحفظة قيد المراجعة التسويقية. أول ما ينبغي متابعته هو تعيين مستشار مالي أو عقاري، لأن ذلك عادةً يشير إلى انتقال العملية من قرار استراتيجي إلى مسار بيع محدد. ثانياً، يجب مراقبة ما إذا كانت الأصول ستُطرح منفردة أم ضمن حزم، وما إذا كانت المجموعة ستفضل البيع الكامل أو ستقبل شراكات أو ترتيبات إدارة وتشغيل.

ثالثاً، ستكون شروط التمويل عاملاً حاسماً. فحتى إذا وجد مشتر مهتم، فإن إتمام صفقة كبيرة يحتاج إلى وضوح بشأن مصادر التمويل والعملة وآليات السداد وتحويل الأموال. رابعاً، ستكون نتائج أي تحديثات قانونية أو تنظيمية مرتبطة بالاستثمار الخارجي عاملاً مؤثراً في تقييمات المستثمرين، حتى لو لم تكن مرتبطة مباشرة بعقد بيع أصل بعينه.

في النهاية، لا تقدم الحبتور حتى الآن سعراً أو جدولاً زمنياً أو قائمة مشترين، ولذلك من المبكر قياس الأثر المالي النهائي للقرار أو افتراض أن البيع سيتم بسرعة. لكن ما هو واضح أن المجموعة اختارت الانتقال من إدارة أصولها اللبنانية إلى تصفيتها تجارياً، مع إعادة توجيه مواردها نحو أسواق تعتبرها أكثر استقراراً. وهذا يجعل عملية البيع المقبلة مؤشراً مهماً ليس فقط لمستقبل أصول الحبتور، بل أيضاً لقدرة سوق العقارات والضيافة اللبنانية على استقطاب رأس مال جديد في ظروف شديدة التعقيد.